أن تكون نباتياً في بلد عربي

رحلتي من ساندوتش الكبدة إلى الخس

-1-

مشهد ا – على مائدة الطعام

بعد أن وصل أبي من السفر، إخوتي وأمي تملأهم الفرحة، بينما أنا غارق في عالم أخر، عالم الخوف والقلق. على المائدة كل ما لذّ وطاب من اللحوم والدواجن (فنحن العرب، تقاس قوة موائدنا بما تحتويه من بروتين حيواني)، يجلس الجميع منتظرين حضور أبي. كلّي قلق، يحضر أبي ونبدأ في تناول الطعام، ويبدأ بتوزيع قطع اللحم على إخواتي، وبالطبع دوري قادم، يرمي لي قطعة كبيرة من اللحم على طبق الأرز

أنا: أنا بطّلت أكُل لحمة

تاتا تااااا (موسيقى مؤثرة وصادمة)

أمي: استغفر الله العظيم يارب

أبي: آه، حقك، ماحدش عارف اللحمة دي جاية من حمار ولا بقرة ولا وطواط، خدّ دي، ورك فرخة متحمر هتاكل إيديك كلها وراه

أنا: أنا بطّلت كل أنواع اللحوم، فراخ ولحمة وسمك، أنا بقيت فيجي

تاتا تااااا (موسيقى مؤثرة وصادمة)

-قطع-

ما يقارب من الشهر، أبي لا يتحدث معي وينظر لي نظرات الخائن للوطن أو الملحد بالدين!!

-2-

الإنسان عدو ما يجهل” طالما لا يعرف الناس شيئاً عن إختياراتك أو قناعاتك أو معتقداتك، سوف يكونون لك أندادا، هناك فاصل ما بينك وبينهم،هناك تحفز، يتساءلون دائما “لماذا لا تعدل عن ما في عقلك، وتكون معنا؟ أأنت بهذا الشكل مختلف؟ تتمتع بالجمال الآن؟ كن رجلاً مثل آباءك الآولين!

-3-

  • كيف تعيش بدون لحم؟
  • ألا تشعر أبداً بأنك تريد أن تتناول بعض الدجاج؟
  • سمعت أن النباتيين يحلمون دائما بأن هناك قطعة من اللحم تركض خلفهم، هذا صحيح؟
  • أبهذا سوف تصلح الكون؟
  • أرجوك، هذه المرة فقط تناول سندوتش الهامبورجر من أجلي!
  • بالمناسبة، أنت تحرم ما حلله الله، أنت الآن في منزلة الكفار

-4-

“نباتياً + نسوياً + علمانياً+ لا تشجّع فريق الأغلبية+ لا تدخن”، كل هذه الأمور يمكنها أن تجعلك كافراً وشاذ جنسياً ومجنوناً وخائناً وتحتاج إلى كورسات مكثفة في العلاج النفسي، فقط إن كنت في بلد عربي!

-5-

“ليس من العجيب أن يختلف الناس في ميولهم وأذواقهم ولكن بالاحرى العجب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف” – علاء الوردي

-6-

أظن أن الفكرة كلها ناتجة عن الخروج عن المألوف/المقدس/الروتيني في حياة المجتمع أو القبيلة، لا أحد يريد أن يعيد التفكير في ما تم الإتفاق مسبقاً عليه –ضمنياً-، لا أحد يريد أن تعكر صفاء منطقة الراحة له، فمثلا “لا يمكن للبنت أن تتأخر ليلاً”، “أن تدخينك أمام أبيك يعد عيباً وعاراً وإنعدام خلق”، هناك العديد من الموروثات التي لا يمكن تغييرها، لا وبل عدم النقاش فيها، ومن ضمنها “أن لا تأكل اللحم”.

-7-

“أنت عربي ومابتاكلش لحم؟ هذا غريب، هل يمكنني أن أتصور معك!”

-8-

مشهد 2 – على مائدة الطعام “بعد شهر”

أبي (ينظر إليّ في إستعطاف): طيب إيه رأيك في شوية الجمبري دول؟ هتكسف إيد أبوك!!

 

Leave a Reply